أخبار عاجلة
العالم الأن - ومن الجنس ما قتل! -

 

 

الاعلان رقم 3
الاعلان رقم 4
الاعلان رقم 5

أخبار العرب - النقلُ الشعبي البيئي في المغرب

 

 

أخبار العرب - النقلُ الشعبي البيئي في المغرب
أخبار العرب - النقلُ الشعبي البيئي في المغرب

انت الأن تقراء خبر - أخبار العرب - النقلُ الشعبي البيئي في المغرب
من موقع - جريدة الحرة
تاريخ الخبر - الأربعاء 1 نوفمبر 2017 03:57 صباحاً

جريدة الحرة - "تِكْشبِيلة تِوْليوْلة/ ما قْتلوني ما حْياوْني/ داكْ الكاسْ اللي عْطاوْني/ الحْرامي ما يْموتشي/ جاتْ خْبارُو في الكوتشي"
تحتوي هذه الأغنية واسعة التداول والانتشار لفظة "الكوتشي" العجمية، وتلخصُ مأساة الأندلسيين أو الموريسكيين المُهجرين من الأندلس نحو شمالي المغرب، إذْ عبرها دَونُوا معاناة التهجير والطريق. لكن مَنْ منّا لم ينشد هذه الأغنية صغيراً، في شمال المغرب على الأقل، في لحظة مرحٍ وفرح؟
عموماً، الحنطور أو الكوتشي في المغرب عربة مخصصة للركاب، يجرّها حصان، وهي وسيلة مواصلات تقليدية منتشرة، لا تزال موجودة للأغراض السياحية في بعض البلدان الأوروبية، ولهذا الغرض وأغراض أخرى في البلدان الآسيوية والعربية، منها مصر والمغرب وتونس والجزائر.
لكن الكوتشي أو الحنطور في مدينة تمارة اللصيقة بعاصمة المملكة المغربية (الرباط)، صارتْ عربة مريحة يجرّها حصان مثلما كانتْ، تتسعُ لنقلِ حوالي 8 أشخاص، وأحياناً أكثر، في مقابل درهمين مغربين (أقل من ربع دولار وخمس اليورو الواحد). تقطعُ العربةُ مسافةَ تُناهزُ الكيلومترين، بين كيش الأوداية (تفصلها الطريق السيارة عن حي الرياض الراقي في الرباط) وبين حي المسيرة في مدينة تمارة الشعبية.
لهذا التقليدِ في نقلِ الناس وأمتعتهم امتدادٌ في زمن الماضي، لكن هذا التقليد في نقلِ الناس وأمتعتهم، لم يصبحْ حرفةً تعيشُ منها مائة أسرة أو أقل بقليل، إلا مع مطلعِ تسعينياتِ القرن الماضي، حين تم إنشاء حي كيش الأوداية لما تسمّى الطبقات الوسطى، تزامناً مع تشييدِ حي الرياض للطبقات العليا، على الأراضي التي استرجعتها الدولة من سكان قبيلة كيش الأوداية، التي كانتْ قد وُطنَتْ بهذه الأراضي منذ عهد المولى إسماعيل (القرن 18)، تعويضاً لهم عن الخدمات الطويلة في جيوش العلويين بالمغرب.
آنذاك، لم تكن الطريق السيارة قد فَصلتْ بعدُ، حي الرياض الراقي عن حي كيش الأوداية المتوسط اجتماعياً، وبالتالي عن الفئات الشعبية والكادحة التي تتوسعُ وتتناسلُ دون توقفٍ في مدينة تمارة الصاعدة. كان حي كيش الأوداية أو "القرية" كما يُسميها الأوائل، بمثابةِ الحزامِ الفاصلِ بين "ناس حي الرياض" و"ناس أحياء تمارة"، وأيضاً بين أصحاب السيارات والفيلات والخادمات والنظارات الملونة وبين الشرائح الكادحة من العمال والتجار الصغار والباعة المتجولين والحرف اليدوية البسيطة وصغار الموظفين وذوي الرواتب الدنيا في الأمن والقوات المساعدة والعاطلين وبقايا سكان كيش الأوداية.
الآن، توسعتْ قرية كيش الأوداية، اكتظتْ أحياء تمارة المجاورة، توسع الطريق السيار، وازدحمتْ حركة المرور على الاتجاه أو الطريق الذي يقطعه "الكوتشي"... ومع هذا التوسع والاكتظاظ والازدحام المتواصل، تتزايد حاجة الفقراء لهذه الوسيلة زهيدة الثمن في النقل والانتقال للتبضع من أسواق الخضر الشعبية المجاورة، وكذلك حاجة التلميذات والتلاميذ للالتحاق بصفوف الأقسام في المدارس والثانويات الواقعة على الطريق، وذلك مقابل درهم واحد فقط.
أستعملُ هذه الوسيلة في النقل نحو عملي أو تمارة المسيرة عموماً، منذ استقراري بحي كيش الأوداية أوائل تسعينيات القرن الماضي. أجدُ الجلوسَ في الكرسي الأمامي للكوشي أخاذاً وشاعرياً، خصوصاً في الربيع والصيف وبعض الخريف... يتحركُ بك الحصان، وأنتَ في الهواء الطلق، بينما العين تسرح حرةً في الخلقِ والطريقِ ومحلاتِ الأكلِ والدكاكين وحركةِ المرورِ النشيطةِ دوماً.
لكنني، في كل مرةٍ أقطعُ فيها هذه المسافة بواسطة "الكوتشي" أو على أقدامي، يستغرقني التأمل والسؤال؛ لماذا لم تُسَوّ لهذا الأسلوبِ البيئي، التراثي والشعبي في النقل، طريقاً خاصة؟ لماذا لا يُلزمُ سائق وسيلة النقل هاته بلباسٍ خاصٍ، بإصلاحِ العربة كلما تضررتْ، وبالعناية بها تأثيثاً وجمالاً وألواناً موحدة؟ ولماذا تُتركُ هذه المهنة الأصيلة والمدرة للدخل أحياناً، لمنْ هب ودب مِنَ شبابٍ متهورٍ أو غير مسؤول؟
يصعبُ إيقافُ العملِ بهذه الوسيلة التقليدية في النقل، بين كيش الأوداية ومدخل تمارة، رغم تشكي بعض أصحاب السيارات، لا سيما أن عشرات الأسر تقتاتُ من دخْلها المتواضع، وكونها تُسهلُ التنقل المقدور على كلفته للمئات من الناس والتلميذات والتلاميذ.
لكن التفكيرَ في إنجازِ مسلكٍ خاصٍ لها، إعادة تنظيمِ المهنةِ وتأهيل العاملين فيها، وإخضاعِ المهنة والوسيلة معاً، للمراقبةِ والتحسيسِ والتحسينِ الدائم، مسألة ليست ممكنةً فقط، ولكنها مطلوبة، جمالياً وترشيداً وسلامةً، أيضاً.
مثل هذه المهن المنبثقةِ من الذاكرةِ ومن تقليدٍ منتجٍ، كما "الكوتشي" باعتباره وسيلة نقلٍ شعبيةٍ بيئيةٍ، مُدرة للدخلِ وفي خدمةِ ومتناولِ البسطاء، لا تحتاج منا إلى التأصيل والتطوير المستمر فقط، ولكنها تستوجب بالضرورةِ والمنفعةِ الجارية، كل التعزيزِ والمراقبةِ والتنظيمِ المطلوب.

شكراً لك على زيارتنا لمشاهدة موضوع أخبار العرب - النقلُ الشعبي البيئي في المغرب ونتمني ان نكون قد أوفينا في تقديم الخدمة ونود ان نوضحك لك أن خبر "أخبار العرب - النقلُ الشعبي البيئي في المغرب" ليس لنا أدني مسؤلية علية ويمكنك ان تقوم بقرائة الخبر من موقعه الاصلي من موقع العربى الجديد و سمكنك ان تقوم بمتابعة أخر و أحدث الاخبار عبر موقعنا جريدة الحرة دائماً من خلال زيارة الرابط " http://www.alhuura.com " او من خلال كتابة " جريدة الحرة " فى جوجل وسيتم تحويلك الى موقعنا فوراً ان شاء الله .

 

 

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

 

اعلانات المحتوي

 

السابق أخبار عربية - الاردن يدين بشدة تفجيرا ارهابيا استهدف مسجدا في نيجيريا
التالى أخبار العرب - مع عماد حجّاج وشجباً لثيوفيلوس